[بريقُ الدموع والذهب]

 

لم تكن تلك العثرات سوى فصول في رواية مشوّقة، كُتبت ليكون الختام مدويًا وصاخبًا.

آمنتُ أن الانتصارات الرغيدة السهلة تبقى عابرة، أما ما يُنتزع من فك المستحيل والصعب، فهو وحده الذي يملك طعمًا أبهى، ولذةً تسكن الذاكرة إلى الأبد.

"كريستيانو رونالدو"
ماذا عنك يا رجُل؟

طوّفت الدنيا، وروّضت المجد في قارات الأرض، واعتليت منصات التتويج حتى كاد الملل يتسرب إلى أرقامك الأسطورية، وهنا؛ في قلب الجزيرة العربية، واجهت تحديًا من نوع آخر تمامًا، لم يكن التحدي إضافة لقبٍ جديدٍ لمتحفك المتخم، بل كان تحدي الهامسين والمشككين في شغفك، وأن تُعيد نبض (الأول بارك) إلى الحياة، وتبعث الروح في جسدِ بطلٍ أصفر أنهكه طولُ الغياب.

انهمرت دموعك ليلة الفرح؛ ولم تكن تلك الدموع شعورًا بسعادةٍ عابرة، أو مجدٍ شخصي جديد، بل كانت فيضًا من مشاعرِ قائدٍ أدرك أن لكبرياء هذا (النصر) جاذبية لا تُقاوم، وأن للذهب في نجد بريقًا يختلف عن كل عواصم الأرض التي مر بها.

اليوم وغدًا وبعده، تبتسم الرياض بلونيها الأصفر والأزرق، وتتنفس الصعداء بفرحٍ صاخب جاب أرجاءها، وهذا هو النصر كما اعتدناه؛ لا يقدّم الفرح لمحبيه بسهولة، ربمَّا لأنه يرى أن العطش الذي يلفح الحناجر لسنوات هو وحده من يجعل لقطرة الانتصار طعمًا لذيذًا كالحياة، ووالله إنها كالحياة!

مررنا بليلٍ طويلٍ تأخر فيه الفجر، ولكن هاهي الشمس تشرق من جديد، وتنير ما حولها، ويعود قميص الفارس ليزهو بالذهب الذي طالما اشتاق لأهله، واشتاقوا له.



فهـد .. ٢٤ مايو

«بطل الدوري»


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

[ النصر؛ الفخ العاطفي ]

[ الرَّجلُ الذي كُنت ]