المشاركات

[بريقُ الدموع والذهب]

صورة
  ​ لم تكن تلك العثرات سوى فصول في رواية مشوّقة، كُتبت ليكون الختام مدويًا وصاخبًا. آمنتُ أن الانتصارات الرغيدة السهلة تبقى عابرة، أما ما يُنتزع من فك المستحيل والصعب، فهو وحده الذي يملك طعمًا أبهى، ولذةً تسكن الذاكرة إلى الأبد. "كريستيانو رونالدو" ماذا عنك يا رجُل؟ طوّفت الدنيا، وروّضت المجد في قارات الأرض، واعتليت منصات التتويج حتى كاد الملل يتسرب إلى أرقامك الأسطورية، وهنا؛ في قلب الجزيرة العربية، واجهت تحديًا من نوع آخر تمامًا، لم يكن التحدي إضافة لقبٍ جديدٍ لمتحفك المتخم، بل كان تحدي الهامسين والمشككين في شغفك، وأن تُعيد نبض (الأول بارك) إلى الحياة، وتبعث الروح في جسدِ بطلٍ أصفر أنهكه طولُ الغياب. انهمرت دموعك ليلة الفرح ؛ ولم تكن تلك الدموع شعورًا بسعادةٍ عابرة، أو مجدٍ شخصي جديد، بل كانت فيضًا من مشاعرِ قائدٍ أدرك أن لكبرياء هذا (النصر) جاذبية لا تُقاوم، وأن للذهب في نجد بريقًا يختلف عن كل عواصم الأرض التي مر بها. اليوم وغدًا وبعده، تبتسم الرياض بلونيها الأصفر والأزرق، وتتنفس الصعداء بفرحٍ صاخب جاب أرجاءها، وهذا هو النصر كما اعتدناه؛ لا يقدّم الفرح لمحبيه بسهولة، ربمّ...

[ الرَّجلُ الذي كُنت ]

صورة
  لقد تغيَّرتْ أشياء كثيرة في داخلي دون أن أشعر؛ ملامحي، روحي، نظرتي للحياة، وحتى قلبي الذي كان يومًا ما ممتلئًا بالاندفاع والرغبة. في إحدى الليالي الباردة تأملتُ انعكاس وجهي على زجاجٍ بللته قطرات المطر، كنت حينها أبحث في ملامحي عن ذلك الرجل الذي كنته قبل سنوات؛ الرجل الذي كان يحمل معه الكثير من الأحلام والآمال، ويرى العالم والمستقبل بشغفِ الحالمين، أين ذهب؟  كيف تآكلت تلك الملامح الباسمة والرحبة ليظهر بدلًا منها هذا الوجه الجاد، المثقل بالأسئلة، والذي خطَّت عليه الخيبات والنجاحات -على حدٍّ سواء- تجاعيدها البائسة وآثارها الظاهرة؟ مضت سنوات العُمر كنهرٍ يجري سريعًا، لا يلتفت خلفه، وقد وصف محمد عبدالباري مُضِيَّ الأنهار وصفًا أراه يشابه مُضِيَّ السنين فقال:« لا خلْف للأنهار؛ لا تاريخ لا .. نُستالجيا أبدًا تسيرُ أماما .. هي وحدها من لم تقِفْ في عمرها .. لتقول للطلل الأخيرِ سلاما .. لكأنَّ مُطلِقها تجاه مصبِّها .. جعل الرجوعَ إلى الوراءِ حراما ». لم أكن أدرك ذلك في طفولتي ظنًّا مني أن هذه الأيام ممتدةٌ بلا نهاية، وأن هذا الوجود لا انقضاء له، وكنت -بجهالةٍ- استعجِلُ الغدَ الأكبر،...

[ النصر؛ الفخ العاطفي ]

صورة
- تساؤلاتي هذه المرة:  هل غادرتُ المدرّج حقًا؟  أم أنني أغلقتُ الباب فقط، وأنا أعلم أنني سأعود لفتحه عند أول بارقة أمل؟ أمرٌ محتومٌ ألَّا يختار المرء وطنه، ولا نسبه، ولا والديه، ويبدو أنه لا يختار أيضًا هذا الأصفر الذي أصبح قدره، لقد كان " النصر " دائمًا فخًا عاطفيًا تقع فيه وأنت مأخوذٌ بجماله الخارجي، الخارجي وحسب. في كل موسم ينتهي بخيبة، أو بطولة تضيع في اللحظة الأخيرة، أقف مع نفسي وأقول بحزم: "انتهى الأمر. هذه آخر مرة أربط فيها مزاجي ويومي بـ كرةٍ يركض خلفها البشر". أقنع نفسي بالابتعاد، وأراقب من بعيد وببرودٍ متكلّف، وأظنُّ أنني تعافيت من هذا التعلّق المُرهق. - لكن ماذا يحدث؟ تبدأ التحضيرات، يحضر نجم جديد، يعود الشعار ليلمع، وتظهر الوعود ذاتها: "هذه المرة مختلفة"، "هذا موسم الحصاد"، "النصر عاد"،  وفي لحظات، ينهار كل ما بناه العقل من قرارٍ بالقطيعة والهجران، أجد نفسي أرتدي القميص من جديد، وأرتّب يومي على موعد المباراة، وأحجز مقعدي في الملعب، وأنتظر صافرة البداية، وكأنني لم أعاهد نفسي قبل فترة أنني اكتفيت وهجرت! أعود إليه بكامل إرادتي،...